جميع الأخبار في مكان واحد

ليبيا.. العملية السياسية وخيار تأجيل الإنتخابات

تحظى العملية السياسية في ليبيا بدعم و رعاية دولية واضحة، لكن هذه الرغبة المتساوقة مع توجه أمريكي معلن “بتنشيط” الديمقراطية في القارة السمراء!.

تصطدم بواقع سياسي و ثقافي و اجتماعي يجعل الانتخابات خيارا عسيرا حسب مسؤول ليبي، فما نشهده من تعثر في العملية من حرب طعون، و التأخر في إعلان اللائحة النهائية للمرشحين من طرف مفوضية الانتخابات، و الضغط الهائل عليها بكل الوسائل، و دعوات لتأجيل الإنتخابات …ما هي إلا تمظهرات لأزمة عميقة دخل فيها القطر الليبي بعد العملية القيصرية التي أطاحت بنظام القذافي.

الأزمة عميقة، و التناقضات جوهرية ، بحيث يستحيل معها أن يخضع الفرقاء “لقوة صندوق الاقتراع”، وصوت السلاح هو الأقوى خاصة مع وجود مرتزقة قوات أجنبية تقتات على التناقضات البينية.

وكانت مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة الى ليبيا ستيفاني ويليامز قد كشفت في ديسمبر عام 2020 عن “وجود 20 ألفا من القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا” واصفة هذا الأمر” بانتهاك المروع للسيادة الوطنية”.

وحذر مراقبون للشأن الليبي من تأثير القوات الأجنبية والمرتزقة على نزاهة الاستحقاق الانتخابي عبر توظيفهم كورقة ضغط للعودة للصراع المسلح في حال عدم قبول طرف من أطراف الصراع بنتائج الانتخابات.

في ظل هذا الوضع يميل البعض إلى الاعتقاد بأن تأجيل الانتخابات المفترض أن تجرى في 24 دجنبر الجاري وفق لمخرحات اتفاقية جنيف لعام 2020 بات أمرا واقعا،
و يستند هذا الطرح على المعطيات التالية:

* أطراف متشددة مدعومة بالميلشيات ترى أن الانتخابات المقبلة محرمة شرعاً.

* غياب الثقة و الخوف من عودة رموز النظام السابق

* عدم توفر الحد الأدنى من الضمانات لقبول جميع الأطراف بنتائجها.

* دعوة المجلس الاعلى للدولة برئاسة خالد المشري إلى تأجيل الانتخابات الى فبراير.

الأمر أعمق من مساطر ،و تقعيد دستوري للعملية فأصل القصة هو مدى استعداد الأطراف لقبول بمخرجات العملية الانتخابية و التسليم بنتائج صناديق الاقتراع ، فالديمقراطية تحتاج لديمقراطيين، بمعنى من المعاني هل يقبل أهل الشرق أن يحكمهم المشير و إبن العقيد؟…لا يرضى البعض اقل من رأسهما فقد طالبت محكمة عسكرية بمصراتة بموازاة تقديم الترشيحات برأس خليفة حفتر و لا يبدو أن سيف الاسلام احسن حظا منه و قد رأينا انتفاضة المليشيات الثائرة على المؤسسات تطالب بإقصائه تحت الضغط و بقوة “القانون”…

يحتاج البلد المجهد بالثورة و التي أوجدت الحد الكافي من الانقسام و الشقاق و التنافر بين المكونات إلى مرحلة “نقاهة” ديمقراطية لتَلتَئِم جراح الوطن و تأهيل الأطراف للقبول بقواعد اللعبة و إدارة الخلاف. و لا يتم ذلك إلا بتحييد أمراء الحرب و المليشيات و إخراج المرتزقة و توحيد المؤسسات…

عمليات جراحية تجعل الطريق إلى سالكا إلى التوافق وهي مرحلة أساسية و قبلية و أساسية لإيجاد مناخ مناسب للإنتقال الديمقراطي.

* كاتب صحفي/ إسبانيا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.