جميع الأخبار في مكان واحد

أكاديميون يوصون بتأسيس “موسوعة للتراث العلمي الإسلامي” في ختام ندوة دولية بتطوان

خلصت ندوة علمية دولية في موضوع “الاستدلال عند المتكلمين”، احتضنتها كلية أصول الدين بتطوان، بحر الأسبوع المنصرم، إلى جملة من التوصيات، على رأسها تأسيس مشروع إنتاج “موسوعة علمية” للتراث العلمي الإسلامي.

وبحسب البيان الختامي للندوة، فإن المشاركين أوصوا بالتأسيس لمشروع إنتاج موسوعة علمية تتضمن قاعدة بيانات ماسحة للتراث العلمي بشتى تخصصاته لاستنباط التكامل المعرفي بين هذه العلوم في قضية الاستدلال.

الندوة التي استمرت ليومين بمشاركة دكاترة وباحثين من جامعات مغربية وخارج المملكة، وعرفت تقديم 30 عرضا علميا يعالج موضوع الندوة من مختلف أبعاده، أوصت بتدريس مادة الاستدلال عند المتكلمين في الجامعات المغربية.

كما أوصت بجعل موضوع الندوة أرضية لمشاريع بحثية وندوات في المستقبل، وإخراج أعمال الندوة في أقرب الآجال، ضمن ورقية ورقمية، وصياغتها وفق ترتيب منطقي لأبحاث الندوة، مع استثمار بعض المداخلات في شكل محاضرات تقدم من طرف أحابها للطلبة في كلية أصول الدين.

وشددت التوصيات على ضرورة العناية بعلم الجدل والمناظرة دراسة وبحثا وإقراره في المناهج الدراسية تحصيلا لملكة الاستدلال والحوار والنقد، واستثمار آليات ووظائف الاستدلال الكلامي لتدبير إشكالات الواقع العقدية، ثم رصد آليات الاستدلال عند علماء اللاهوت النصراني في ردهم على متكلمي الإسلام.

الندوة التي نظمتها شعبة الفلسفة والفكر الإسلامي والحضارة بكلية أصول الدين، بشراكة مع مركز دراسات الدكتوراه “الدراسات العقدية والفكرية” بالكلية ذاتها، حاول خلالها المتدخلون معالجة إشكالات وقضايا الاستدلال عند المتكلمين قديما وحديثا، ومدى إمكانية الانفتاح على الآليات الاستدلالية المستحدثة.

وشارك في الندوة دكاترة وباحثون من جامعات عبد المالك السعدي، شعيب الدكالي، المولى إسماعيل، محمد الأول، محمد بن عبد الله، ابن طفيل، دار الحديث الحسنية، إلى جانب كلية الشريعة في قطر، وجامعة العلوم الإسلامية بموريتانيا.

مضامين الندوة الدولية

وتوزعت فقرات الندوة إلى جلسة افتتاحية وثلاث جلسات علمية في اليوم الأول، فيما استهل اليوم الثاني بمحاضرة علمية، وجلستين علميتين أعقبتهما الجلسة الختامية.

وترأس الجلسة الافتتاحية الدكتور زين العابدين الحسيني، نائب العميد المكلف بالبحث العلمي، الذي قدم كلمة شكر وترحيب لجميع الجهات التي أسهمت في الإعداد لهذه الندوة، وعلى رأسها جامعة عبدالملك السعدي، التي مثلها نائب الرئيس الدكتور جمال الدين بن حيون، والذي أعرب بدوره عن دعم الجامعة لهذه الندوات العلمية القيمة، التي تروم تطوير البحث العلمي.

عميد كلية أصول الدين الدكتور محمد الفقير التمسماني، رحب في كلمته الافتتاحية بالحضور، وأبرز إسهام الكلية في تعميق البحث العلمي وتطويره في مجال العقائد، كما حدد الأهداف التي من أجلها تم تنظيم هذه الندوة.

وأوضح الدكتور التمسماني أن الاستدلال أساس المنهجية العلمية الشرعية، وأنه من أشرف الطرق الموصلة إلى العلم والمعرفة، مشيرا إلى أن الندوة تبتغي تصحيح عمل المستدل وحمايته من الانحراف، كما تكمن أهمية الاستدلال والندوة في تدبير الخلاف العقدي، ومن ثم حماية الدين من تحريف الغالين، وفق تتعبيره.

كما عرفت الجلسة الافتتاحية كلمات رئيس شعبة الفلسفة والفكر الإسلامي والحضارة الدكتور أحمد الفراك، والدكتور محمد الشنتوف باسم مركز دراسات الدكتوراه “الدراسات العقدية والفكرية”، والدكتور عبدالعزيز رحموني، عن اللجنة المنظمة، والدكتور الزبير درغازي عن لجنة تحكيم أعمال الندوة، والذين أبانوا جميعا عن أهمية الندوة والجهود التي بذلت في سبيل الإعداد لها.

الجلسة العلمية الأولى التي ترأسها الدكتور توفيق الغلبزوري، ضمت خمس مداخلات ركزت في مجملها على إبراز الأسس النظرية لمفهوم الاستدلال العقدي، سواء عند الأشاعرة أو غيرهم.

اقرأ أيضا: باحثون من المغرب وخارجه يُثيرون قضايا “الاستدلال عند المتكلمين” في ندوة دولية بتطوان (فيديو) 

وترأس الجلسة العلمية الثانية الدكتور عبدالغني يحياوي، وفيما ترأس الجلسة العلمية الثالثة الدكتور الأمين اقريوار، حيث تضمنت الأولى 6 مداخلات، من بينها مداخلة للدكتور أحمد كوري السالكي من دولة موريطانيا، والثانية 5 مداخلات، من بينها مداخلة باللغة الفرنسية للدكتورة أمال زميتة، وهي مداخلة حول كتاب “القضايا الكبرى في علم اللاهوت الإسلامي” لمؤلفه “لويس كاردي”.

وتوزعت المداخلات في مجملها إلى محورين، الأول حول مناهج البحث والجدل والمناظرة عند المتكلمين، تنظيرا وتطبيقا، والثاني حول إبراز مناهج الاستدلال عند المتكلمين عموما، وعند متكلمي الغرب الإسلامي على وجه الخصوص، وتميزت هذه المداخلات باستنباط الأسس النظرية، وعرض النماذج التطبيقية.

اليوم الثاني للندوة افتتح بمحاضرة علمية للدكتور عبد الرحمن القاطي، والتي عنونها بـ”الاستدلال البرهاني في الدرس الشرعي: رؤية نقدية في الملزم أدلة ودلالة: نحو كلام جديد”، وقد ترأس الجلسة الدكتور “مصطفى بوجمعة”.

وأثارت هذه المحاضرة جملة من القضايا المعرفية، من أبرزها أثر علم الكلام في أصول الفقه، ومفهوم البرهان وخصائصه ومراتبه، والأدلة الشرعية: مفهومها وأنواعها ومراتبها.

وعقب ذلك، شُرِع في الجلسة العلمية الرابعة التي ترأسها الدكتور أحمد مونة، وتضمنت 6 مداخلات تمحورت مضامينها حول الاستدلال العقدي: آلياته ووظائفه، ومناهج الاستدلال عند متكلمي الغرب الإسلامي، ثم أشكال ومناهج الاستدلال العقدي بين المتقدمين والمتأخرين.

وتضمنت الجلسة الخامسة والأخيرة التي ترأسها الدكتور أحمد الفقيري، 6 مداخلات، تميزت بعرض نماذج تطبيقية للاستدلال العقدي عند علماء الغرب الإسلامي، وعرض نماذج للمناظرات العقدية عند علماء الغرب الإسلامي، ومناقشة الاستدلال النسقي، ماهيته وخصائصه وتطبيقاته، إلى جانب الإبداع والاتباع في الاستدلال العقدي في علاقته بالمنطق الأرسطي.

وانتهت الندوة بجلسة ختامية ترأسها الدكتور عبد العزيز القاسح، وضمت المداخلات الختامية،كل من الدكتور عبد العزيز رحموني في كلمة عن اللجنة المنظمة، وكلمة ختامية لرئيس شعبة الفلسفة والفكر للدكتور أحمد الفراك، ثم قراءة التقرير التركيبي للندوة، ألقاه الطالب الباحث في سلك الدكتوراه عبدالله مصباح، ومن ثم قراءة التوصيات من طرف الدكتور الزبير درغازي عن لجنة تنسيق الندوة، مع تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم تلتها القارئة بشرى العلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.