جميع الأخبار في مكان واحد

‪ خبراء ينادون بتوفير الحماية القانونية والاجتماعية لفئة العمال المنزليين‬

دعت مجموعة من الفعاليات النقابية والجامعية والحقوقية إلى هيكلة قطاع العمالة المنزلية بالمغرب، من أجل تعزيز العمل اللائق لهذه الفئة المهنية، وتطبيق مضامين القانون الحالي الذي يحدد شروط العمل للعاملات والعمال المنزليين.

ولفتت مداخلات العديد من الخبراء، خلال ندوة صحافية نظمتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الثلاثاء بالدار البيضاء، إلى أهمية توفير الحماية الاجتماعية الضرورية للعمال والعاملات المنزليات، واحترام التشريعات القانونية المنظمة للقطاع.

وجاءت هذه التوصيات في سياق استعراض نتائج الدراسة التي رصدت واقع العمالة المنزلية بالمغرب، بناءً على المسح الميداني الذي شمل ثلاث جهات كبرى بالمملكة، وأسفر عن إجراء مقابلات ميدانية مع 240 عاملا وعاملة منزلية بمدن الدار البيضاء وطنجة والرباط، ومع جهات فاعلة وجمعيات بهذه المدن، وأشخاص مرجعيين آخرين.

عبد الرحمان ملين، باحث بمركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، قال إن “المسح الميداني أظهر استمرارية الظاهرة بالمجتمع، مع تسجيل تغيرات بطيئة، إذ لا يتم احترام مقتضيات القانون الذي صدر سنة 2016، ودخل حيز التنفيذ سنة 2018”.

وأضاف ملين، الذي أعدّ الدراسة الميدانية حول واقع العمالة المنزلية بالمغرب، أن “إحصائيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تشير إلى التصريح بـ 4523 عاملة وعاملا منزليا فقط إلى نهاية غشت 2021، ما يوحي بضعف تطبيق القانون سالف الذكر”.

وأوضح الباحث عينه أن “هذه الفئة تتميز بضعف الأجور والحماية الاجتماعية”، لافتاً إلى أن أغلبها “ينحدر من أوساط فقيرة، بما فيها القرى والمناطق شبه الحضرية والأحياء الهامشية بالمدن”؛ كما أكد أن “الظاهرة بدأت تتغير قليلا في السنوات الماضية”.

وساق معدّ الدراسة الميدانية مثال شيخوخة العاملات والعمال المنزليين للتدليل على تغير ظاهرة العمالة المنزلية بالمغرب، ثم توقف عند هذه النقطة قائلا: “أصبحت الفئة العمرية التي يتراوح سنها بين 35 و50 هي المهيمنة على القطاع، إلى جانب ندرة العمالة المنزلية لدى القاصرات، ومن ثم يحتمل أن تضمحل هذه المسألة على المدى المتوسط”.

وواصل الباحث في مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية بأن “العامل المتغير يتجلى كذلك في بروز عمالة منزلية ذات مستوى تعليمي عال، قد يصل أحيانا إلى المستوى الجامعي، لاسيما العمالة المنزلية الموجهة إلى الأشخاص كبار السن والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة”.

وانطلاقا من ذلك، دعا المتدخل إلى “تطبيق القانون رغم أوجه قصوره، ورفع الحد الأدنى من الأجور، وتكوين مفتشي الشغل في هذا الميدان رغم صعوبة الأمر بسبب حرمة المنزل، ودعم قيم الهيكلة عبر التحسيس والتوعية، وتنظيم القطاع على المستوى الاقتصادي (تعاونيات أو جمعيات) والمستوى النقابي (تأسيس منظمات)”.

خالد الهوير العلمي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أفاد من جانبه بأن “العمالة المنزلية تجسد جانباً من جوانب القطاع غير المهيكل في المغرب، وهو ما رصدته تقارير سابقة للمندوبية السامية للتخطيط والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي”.

وأوضح الهوير العلمي أن “القانون المنظم للعمالة المنزلية مسألة إيجابية، لكن الإشكال الحقيقي يكمنُ في ترجمة بنوده على أرض الواقع، ومعالجة القضايا الاجتماعية التي يطرحها في المجتمع”، مؤكداً أن “النقاش العام حول الموضوع يكون من مقاربة اقتصادية، لكن يتم تفادي الحديث عن أبعاده الاجتماعية”.

وتابع القيادي النقابي بأن “مئات الآلاف من المواطنين يشتغلون في هذا القطاع غير المهيكل بدون حقوق، فيما يضمن الدستور لكل المغاربة حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية”، ثم زاد أن “الموضوع ليس ‘طابو’، بل ينبغي تسليط الضوء على العمال المنزليين الذين يشتغلون لدى الوزراء والبرلمانيين بأنفسهم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.