جميع الأخبار في مكان واحد

الحكومة تكمل 100 يوم.. الأغلبية: حصيلة إيجابية والمعارضة: إجراءات مستفزة

تكمل حكومة عزيز أخنوش قريبا مائة يوم من حصولها على ثقة مجلس النواب.

وحصلت حكومة أخنوش في 13 أكتوبر 2021 على ثقة مجلس النواب، بعدما قدم رئيسها برنامجه الذي تعددت الآراء بشأن قدرته على حل الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب في ظل جائحة كورونا.

كما تباينت الآراء بخصوص عمل الحكومة خلال المائة يوم الأولى من عمرها.

حصيلة إيجابية

في هذا الصدد، قال لحسن حداد، مستشار برلماني عن حزب الاستقلال، في تصريح لهسبريس، إن حصيلة المائة يوم الأولى من عمر حكومة عزيز أخنوش معقولة وإيجابية، مشيرا في هذا الصدد إلى ما وصفها بـ”الإجراءات الإيجابية والمهمة جدا التي تضمنها مشروع قانون المالية”.

وأضاف حداد: “لقد تعاملت الحكومة بإيجابية مع التعديلات التي تقدمت بها فرق الأغلبية والمعارضة على مشروع قانون المالية”، معتبرا أن هذا المشروع يعد ترجمة للتوجه الاجتماعي لهذه الحكومة.

إجراء آخر اعتبره حداد يحسب في خانة إيجابيات هذه الحكومة، هو سحب مشروع القانون الجنائي من مجلس النواب من أجل إعداد مشروع شمولي يمس جميع فصول القانون الجنائي، بما فيها تلك التي تعتبر مصدر خلاف داخل المجتمع.

من جهة أخرى، سجل حداد مواصلة الحكومة تنزيل مشروع الحماية الاجتماعية، والتزامها بخلق 250 ألف منصب شغل عبر برنامج “أوراش”، فضلا عن إطلاق العلامة الوطنية الرقمية “موروكو تيك”، وهو ما يضع المغرب على سكة التحول الرقمي.

من هذا المنطلق، اعتبر لحسن حداد أن حصيلة الحكومة خلال المائة يوم الأولى “مشرفة، رغم بعض الملاحظات المسجلة على مستوى التواصل”.

وأوضح أنه “في البداية سجل بعض الضعف على مستوى تواصل الحكومة، لكن سرعان ما تم تدارك هذا الأمر عبر خرجات عدد من الوزراء كما هو الشأن بالنسبة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فضلا عن الخروج الموفق لرئيس الحكومة خلال جلسات الأسئلة الشهرية”.

حكومة صامتة

وإذا كان لحسن حداد، البرلماني عن حزب الاستقلال المشارك في الحكومة، يعتبر حصيلة المائة يوم الأولى من عمرها إيجابية ومشرفة، فإن حسن لشكر، النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي، لا يشاطره هذا التقييم.

في هذا الصدد، قال حسن لشكر، في تصريح لهسبريس، إن “الحكومة لم تقدم مؤشرات حقيقية على رغبتها في الإصلاح”.

وأضاف أن “الإصلاح يعني اتخاذ إجراءات قوية وامتلاك رؤية قوية لتجاوز المعيقات الحقيقية لنمو الاقتصاد الوطني وتجاوز العوائق البنيوية التي يعاني منها المغرب على مستوى التدبير والحكامة، وهو ما لا تتوفر عليه الحكومة”.

وسجل لشكر أن “الحكومة اكتفت ببعض الإجراءات التدبيرية البسيطة، التي فشلت كذلك في الدفاع عنها، لأنها حكومة صامتة لا تتواصل”، مشددا على أن “الحكومة لا تتواصل مع الفرقاء الاجتماعيين، والدليل على ذلك أنه إلى حد الآن لا توجد مؤشرات على حوار اجتماعي مركزي قوي كما دأبت الحكومات السابقة على ذلك، كما لا تتواصل مع الإعلام بشكل جيد ومع المهنيين والمنظمات المهنية”.

غياب التواصل من طرف الحكومة مع الفرقاء الاجتماعيين والمهنيين، بحسب حسن لشكر، “أدى بها إلى اتخاذ إجراءات غير مفهومة تسببت في مشاكل كنا في غنى عنها، من قبيل تسقيف سن الولوج إلى مهنة التعليم في 30 سنة، وخلق التوتر داخل المحاكم بسبب فرض الإدلاء بجواز التلقيح”، مشيرا إلى أنه كان يفترض أن يتم تدبير هذا الملف مع جمعية هيئات المحامين بدل اتخاذ قرارات انفرادية.

من جهة أخرى، أورد لشكر أن “الحكومة تتعامل بنوع من الوصاية مع البرلمان، كما رفضت أغلب التعديلات التي تقدمت بها المعارضة على مشروع قانون المالية، ولم تقدم إلى حد الآن أي مبادرة تشريعية جديدة، بل حتى على مستوى المراسيم، اكتفت بالمصادقة على مجموعة من المراسيم التي أعدتها الحكومة السابقة”.

ولفت لشكر إلى أن المعارضة كانت تنتظر أن تتخذ الحكومة إجراءات قوية على المستوى الاجتماعي، وهو ما لم يحدث، مطالبا إياها بـ”اتخاذ إجراءات عملية لصالح مجموعة من الفئات المتضررة من الجائحة كما هو الشأن بالنسبة للمهن المرتبطة بقطاع السياحة، وإجراءات أخرى من شأنها تعزيز الثقة في العملية السياسية”.

100 يوم غير كافية

من جهته، قال محمد اليونسي، باحث في العلوم السياسية والحكامة، إن “مائة يوم غير كافية لتقييم عمل الحكومة، لكن يمكن الحديث عن بعض المؤشرات التي تساعد في بناء تصور أولي بشأنه”.

وسجل اليونسي أنه “في بداية مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2022، ظهر أن بعض الوزراء ظلوا رهيني الزمن الانتخابي، وهو ما تبين عبر تقريعهم للحكومتين السابقتين (2011-2021) اللتين ترأسهما حزب العدالة والتنمية، علما أن هؤلاء الوزراء ينتمون لحزب كان مشاركا في الحكومتين معا”.

كما اعتبر اليونسي أن “بعض الإجراءات الفجائية لم تكن في صالح الحكومة، من قبيل إجبارية الإدلاء بجواز التلقيح للولوج إلى المرافق العمومية دون اعتماد أي حوار أو استشارة، مما أدى إلى خروج المواطنين للاحتجاج”.

اليونسي أثار كذلك “غياب أي تصور للحكومة حول الإجراءات المتعلقة بمحاربة الفساد، وكذا عدم توفرها على تصور لمعالجة قضايا مهمة كصندوق المقاصة وصندوق التقاعد”.

مقابل ذلك، سجل الباحث ذاته بإيجابية ما قامت به الحكومة في ملف التغطية الصحية من خلال سرعة تنزيل المراسيم التطبيقية، وكذا إطلاقها بحر هذا الأسبوع “برنامج أوراش” لإحداث 250 ألف فرصة شغل للشباب، “وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابا على سوق الشغل، ويساهم في التخفيف من التداعيات السلبية لجائحة كورونا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.