جميع الأخبار في مكان واحد

حقوقيون يتطلعون إلى ضمان المحاكمة العادلة في مشروع المسطرة الجنائية

أعاد إعلان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إخراج مشروع قانون المسطرة الجنائية إلى حيز الوجود في غضون الأيام المقبلة النقاش مجددا حول هذا المشروع، الذي طال انتظاره.

ويأمل العديد من الحقوقيين فتح نقاش مجتمعي واسع بشأن مضامين هذا المشروع قبل إحالته على البرلمان والمصادقة عليه، كما يأملون التنصيص على عدد من المقتضيات التي يرونها ضرورية لضمان المحاكمة العادلة، والتخفيف من ظاهرة الاعتقال الاحتياطي، التي تسببت في اكتظاظ غير مسبوق داخل سجون المملكة.

في هذا الصدد، أكد عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح لهسبريس، على ضرورة فتح وزارة العدل مشاورات موسعة مع مختلف الفاعلين، خاصة الحقوقيين، من أجل الاستماع إلى انتظاراتهم.

وأشار تشيكيطو إلى أن قانون المسطرة الجنائية “يعتبر من أبرز القوانين التي تحدد سياسة الدولة في حماية حقوق المتقاضين، سواء كانوا متهمين أو ضحايا”، لذا يفترض، بحسبه، أن “يحافظ هذا المشروع على المكتسبات الحالية، خاصة مبدأ قرينة البراءة، وعدم محاكمة أي شخص مرتين بالتهمة نفسها؛ كما يجب الحرص على التنصيص على شروط المحاكمة العادلة التي يتضمنها الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.

ولفت الحقوقي ذاته إلى أن مناقشة مشروع قانون المسطرة الجنائية “فرصة لوزارة العدل وللحكومة بشكل عام ومختلف الفاعلين الحقوقيين والسياسيين من أجل فتح نقاش حول عدد من القضايا التي استأثرت باهتمام الرأي العام، ومن ضمنها وضعية النيابة العامة، التي نؤكد على استقلاليتها، إلا أننا نتحفظ على عدد من إجراءاتها التي تتسبب أحيانا في محاكمات تثار بشأنها العديد من علامات الاستفهام”.

من جهتها، أكدت بثينة قروري، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، وبرلمانية سابقة، في تصريح لهسبريس، على ضرورة تفعيل المقاربة التشاركية في هذا المشروع الهام، معتبرة أن قانون المسطرة الجنائية “ليس قانون إجراءات ومساطر فقط، بل هو إحدى ضمانات المحاكمة العادلة وضمانة للحقوق والحريات، لذا بات من الضروري تعديله في أفق تقوية هذه الضمانات، من خلال جعله محكومــا بالوثيقــة الدسـتورية وبالممارسة الاتفاقية”.

وفي هذا الإطار، نبهت عضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب سابقا إلى “ضرورة وضـع ضوابـط دقيقـة لتدبـير الوضـع تحـت الحراسـة النظريـة، سـواء تعلـق الأمر بالبحـث التمهيـدي أو بالبحـث العـادي”.

وفي هذا الصدد، دعت قروري إلى “ضرورة التنصيص على السماح بمرافقة الدفــاع للمعتقل بمجرد وضعــه تحــت تدبير الحراســة النظريــة لـدى الشرطة القضائيـة، إضافة إلى ضرورة جعل إجـراء الخبرة الطبيـة في حالـة ادعـاء التعـرض للتعذيـب إلزامية، واعتبـار المحاضر المنجزة باطلـة في حالـة رفـض طلـب إجـراء هـذه الخبرة”؛ كما شددت على “تجاوز منظومة العقوبات التقليدية التي تم اعتمادها كوسيلة وحيدة للحد من الجريمة”.

وتأمل المتحدثة أن يتم اعتبار المراقبة القضائيـة بديـلا للاعتقال الاحتياطي، خاصة مع تجاوز نسبة المعتقلين الاحتياطيين هذه السنة 49 في المائة من الساكنة السجنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.